رفقًا بالرجل أيتها القوارير..!

بقلم : لمياء الحاج

يدور في خاطري سؤالاً لعلي أجوابه عندكِ عزيزتي المرأة..!؟
وهو… هل تسقط الحقوق والواجبات التي بين الزوجين في ظل المساواة بينهما في العمل..!؟
سؤال يطرحه الكثير من الناس بعد ولوج المرأة لسوق العمل من أوسع أبوابه، وبعد أن حققت الكثير من الأمنيات التي كانت تسعى إليها سابقًا أهمها المساحة الكبيرة من الحرية تحت مظلة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة..
ولنعرف الإجابة كان لابد أن نبيِّن أمرًا مهمًا جدًا.. فكلمة المساواة لا تعني -أبدًا- أن تصبح المرأة ندًا للرجل أو بديلاً عنه، فآدم عليه السلام خلقه الله تعالى بيديه الكريمتين ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة، وكلَّفه بعمارة الأرض والعمل والسعي للبحث عن الرزق وتأمين الحياة الكريمة لعائلته وأسرته ومن يعولهم.. وأرسل الأنبياء والرسل كلهم من بني آدم ليعلموا الناس الدين وينشروه بينهم ويوحدوا الله تعالى في العبادة لا شريك له ولم يرسل لنا أي امرأة رسولاً أو نبيًا.. فالمرأة خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام نفسه عندما استوحش في الجنة فكانت له الأليف والوليف واللباس والسكن والمودة والرحمة والسند النفسي، وأنجبت له الذرية لتعمر الأرض بالبشر..!
وألزم الله كلاًّ منهما بالحقوق والواجبات التي بها تستقيم الحياة وتستمر بشكل سليم بعيدًا عن المشكلات.
وخصَّ الله تعالى الرجل بالقوة والخشونة والجَلَدْ والقدرات الجسدية والعقلية التي تختلف عن المرأة تمامًا، وخصَّ المرأة بصفات أنثوية جميلة جدًا منها الرقة والنعومة والدلال والصبر والقدرة على الحمل والإنجاب والرضاعة والتربية وتحمل المهام والمسؤوليات الخاصة بأعباء الأسرة داخل المنزل..!
فبنيتها الجسدية وخاصةً جِلدُها لايقوى على تحمل حرارة الشمس وقسوة الرياح كالرجل.
لذا كان من الظلم أن تتخلى عن أنوثتها ورقتها ونعومتها لتصبح مثل الرجل في خشونته التي خلقه الله عليها بدليل ما يمتلكه من شوارب وذقن وعضلات وطول وقوة بدنية لا يمكن للمرأة أن تصل إليها أو تستحوذ عليها مهما حاولت..
نعم لقد خرجت المرأة للعمل بعد أن نالت حظها الكبير من التعليم أسوة بالرجل، وهذا أمرٌ جميل؛ ولكن هذا لا يعني سقوط الحقوق والواجبات التي على عاتقها تجاه الرجل وتجاه أسرتها وأبنائها، وكذلك هو عليه القيام بواجباته وحقوقه تجاه زوجته كاملةً..!
رائعٌ عزيزتي أن تجدي عملاً يتناسب مع مؤهلاتك العلمية وتشغليه بما فيه فائدة لك ولدينك ووطنك ولكن لا تنسي أبدًا أن لك وعليك حقوقًا وواجبات تجاه زوجك لابد أن تؤديها، وأنك في مضمار العمل لستِ ندًا للرجل أو في سباق معه لتتفوقي عليه أو لتتبادلي الأدوار معه أبدًا.. فمهما شغلت من وظائف تظلي أنت الأنثى الجميلة الناعمة، الذكية المعطاءة وهو الرجل القوي الحنون..
وإن ظنَّت المرأة مخطئة أنها بخروجها للعمل واستلامها الراتب في نهاية كل شهر؛ أنها قادرة على الاستغناء عن شِقِّها الآخر -الرجل- الذي هو من يقدم لها الدعم والسند والمحبة والاحترام والحنان والحب والخوف والأمان والحماية ويشبع رغباتها وأنوثتها ويهبها الأبناء والبنات بأمر الله تعالى…! ناهيك عن أن الرجل يعمل جاهدًا على تنصيب زوجته ملكةٌ في مملكته الخاصة به يحيطها بالاهتمام والرعاية والحب ويعمد إلى تلبية رغباتها ومتطلباتها بكل سعادة.. ويغدق عليها بالهدايا والمفاجآت الجميلة ولا يتذمر أبدًا من مساعدتها في حل مشكلاتها، إن كانت له الزوجة المحبة المخلصة الودودة القائمة على متطلباته ولا تتركها للخادمة أو لزوجة أخرى يبحث عنها.
لقد أصبح واضحًا للأسف الشديد عزوف الكثير من الرجال عن الزواج خوفًا من المشكلات التي تقع بين الزوجين في المنزل بسبب ضياع الحقوق والواجبات بينهما ومحاولة الزوجة أن تكون ندًا له؛ مما يتسبب في وقوع الطلاق وخراب البيوت وضياع الأبناء وتشتتهم.
لذا عزيزتي الفتاة عزيزتي المرأة رفقًا بالرجل فهو الأب والأخ والزوج والابن والحبيب والصديق..!
خُذِيها نصيحة من أختٍ لك خرجت للعمل منذ أكثر من ربع قرن ولكنها لم تُقصر يومًا في واجباتها تجاه منزلها وأبنائها ووالد أبنائها، فقد كُنت أطهو الطعام بنفسي وأنا موظفة -وإلى اليوم- وكنت أنا من يعتني بأبنائي رغم وجود العاملة المنزلية وكنت أنا من يُدرسهم ويُرفِّهَهُم، حتى مشتريات المنزل أنا من كان يؤمِّنها..! وعند خروج الخادمة من المنزل كنت أنا من يقوم بتنظيفه وترتيبه.. فهذا ما نسميه الوعي بالحقوق والواجبات.. وسعادتي كانت واستمرت بأنني لم أقصر يومًا معهم وأنني عشت أجمل أيام عمري وعمرهم سويًا، وكان دافعي الحب والخوف من الله تعالى وطلب مرضاته.. فقد كانت أسرتي دائمًا في الدائرة الأكبر من اهتماماتي..
ففي صحيح الجامع عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها، وصامَت شهرَها، وحصَّنَتْ فرجَها، وأطاعَت زوجَها، قيلَ لها: ادخُلي الجنَّةَ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شِئتِ) أخرجه ابن حبان.
نأمل أن تكوني من أهل الجنة وأن تكوني المرأة التي تُسعد زوجها وأسرتها وتتغاضى عن الأمور الصغيرة لتكبُر حياتها وتمتلئ بهجة ولينمو أبنائها صحيحي الجسم والعقل والنفس، وليكونوا عضو فعال في المجتمع يخدموا دينهم ووطنهم ولك الأجر العظيم في ذلك.
همسة أخيرة لكِ:
– لا تنزعي رداء الأنوثة عنك فما أجملكِ بالأنوثة التي خلقك الله عليها، ولا تبحثي عن أدوارٍ لا تليق بك في هذه الحياة.
– لا تنظري للرجل على أنه ندٌ أو عدوٌ لك.. بل انظري له على أنه النصف الآخر الجميل الرائع المكمل لك وأنه النعمة العظيمة التي وهبها الله لك.. وحافظي عليه وأسعديه لتسعدي أنتِ أيضًاـ فقلب الرجل قلب طفلٍ صغير تمتلكيه بالحب والكلمة الطيبة والابتسامة الحسنة الصادقة والعمل الكريم وتحقيق راحته..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.