ولا تنسوا الفضل بينكم …

ترددت كثيراً قبل كتابة مقالي هذا لعلمي المسبق أنه سوف تكون هناك ردة فعل متفاوتة بين القراء ومن يخصهم الأمر، وخاصة عندما تكون ممن يكون داخل المعمعة وداخل عالمهم الخاص، هنا تكمن المشكلة بين الأطراف ووجهات النظر المختلفة، أعلم يقيناً أنها سنة الحياة ومشيئة الله في الكون ولكن السؤال المهم أليس لهم قلوب يشعرون بها وأذاناً يسمعون بها، وعقولاً يعقلون بها، وما سأكتبه بكل تأكيد أنه فيض من غيض وقطرة من بحر، عالم فسيح يتسع للصغير والكبير وللرجل والمرأة ولجميع أطياف البشرية أجمع، والمهم أن نعرف أن العقول ليست سواسية وأن الأنفس مختلفة ولو تشابهت الأشكال والألوان لما كان للحياة من طعم ولذة، ولكن هناك أساسيات ومسلمات لا يمكن لعاقل أن ينكرها أو يجحدها، وما ينطبق على الزوج ينطبق على الزوجة أيضاً، ولكن ما أسمعه ويصل إلي من استشارات واتصالات وحوارات في المجالس يأتيك ما يشيب منها الرأس، بكل تأكيد لا تعرف من أين تبدأ وإلى أين ستكون النهاية ؟
زوجة محرومة من رؤية أبنائها، وزوجة معنفة، وزوجة معلقة لا هي مطلقة ولا هي زوجة، وزوجة هي من تتحمل كامل المسئولية في البيت دون رحمة من الزوج، وربما البعض وصل به الأمر أن يأخذ راتبها دون إذن أو تنازل من الزوجة، وزوجة مطلقة مع أبنائها دون مصروف شهري لأبنائها، وزوج يسهر الليالي والساعات بالاستراحات دون أي مشاركة في الجلوس مع الزوجة والأبناء، وقلة اهتمام من الزوجة بزوجها وتلبية رغباته، والبعض الآخر منهن من همها الأول عملها أو شكلها أو مناسباتها مع الصديقات أو حتى الإهمال للأبناء والزوج، وحرمان للبنت من الزواج لأجل راتبها أو لأي حاجة في نفس وليها، أو إجبارها على من لا تريده، والقائمة تطول في العديد من المشاكل الأسرية والزوجية بشكل خاص.
سؤال أطرحه هنا أين يمكن الخلل ؟وماهي الأسباب التي وصلت ببعض الأسر أن تكون حديث المجالس والمحاكم؟
وبما أن القائمة بالمشاكل الزوجية والأسرية تطول سأذكر هنا بعض الأسباب المؤدية لمثل هذه المشاكل وطرح الحلول المناسبة للبعض، ومن أبرز الأسباب لكثرة المشكلات هي:
البعد عن الله وطاعته واتباع ما جاء به رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام، عدم التعرف على الطرف الآخر ماذا يحب وماذا يكره في بداية الزواج، عدم الاطلاع والقراءة من كلا الطرفين عن تركيبة الرجل والمرأة، تدخل أحد أسر الزوجين فيما بينهم، المقارنة بين ما عندك وما عند الآخرين من شكل لشريك الحياة ومادة وحياة عامة وغيرها من المقارنات، عمل الزوجة في بعض الأحيان أو رغبتها في العمل من أسباب تلك المشاكل، أصابة أحد الزوجين باضطرابات نفسية سواء بعلمهم أو دون علم الطرف الآخر، الضغوطات المادية على الزوج والعمل مما يسبب ضغط نفسي على الزوج وعدم قدرته على إدارة حياته الأسرية بشكل صحيح، الضعف أو الإهمال بالعلاقة الجنسية بين الطرفين أو الإصابة بالبرود الجنسي لأحدهما، اختلاف الثقافات والمكانة الاجتماعية والمادية بين الزوجين، بعض الصفات السيئة بأحد الطرفين من عناد أو تسلط أو نرجسية أو عنف أو نقد دائم أو العصبية الزائدة أو التدخين وغيرها الكثير من الصفات السيئة بأحدهما، عدم الاحترام وانعدام الثقة ووجود الشك والغيرة الزائدة في بعض الأحيان وعدم تقبل الطرف الآخر كما هو، ومن أهم الأسباب التي أراها هي عدم وجود حوار بناء وهادئ بين الزوجين فأغلب الحوارات الموجودة تكون بشكل سريع أو في جو غير مناسب ووقت مزدحم أو انشغال أحد الزوجين عن الأخر أثناء الحوار إما بالجوال أو التلفاز وغيرهما، الاختلاف حول طرق تربية الأبناء والتعامل معهم ومع طلباتهم وكلاً يرى أنه هو الصحيح في طرق التربية، وهنا لا مجال لحصر جميع المشاكل الزوجية والأسرية ولكن هنا الأبرز والأكثر حدوثاً في المجتمع، والآن أقدم بعض الحلول المناسبة لتلك المشاكل لعل الله ينفع بها وتعيد الحياة لمجاريها لبعض الأسر، وقبل الحديث عن تلك الحلول لابد أن يكون للتعليم والجهات الحكومية دور كبير في تأهيل المقبلين على الزواج أكثر مما هو عليه الآن، وخاصة التعليم لابد أن يكون هناك بعض المواضيع في المقررات وبشكل كثيف تتحدث عن الرجل والمرأة وما للرجل وماعليه وكذلك المرأه هذا في المرحلة الثانوية، وأيضاً بشكل موسع في المرحلة الجامعية، لكي يتجاوز الزوجين الكثير من المشاكل التي تظهر لهم بعد الزواج والمعاشرة، والآن اترككم مع الحلول المقترحة.
أولاً: لابد من الاعتراف بوجود مشكلة بين الزوجين ولابد من السعي سوياً لحلها.
ثانياً: مراجعة كل واحد علاقته بربه ومدى قربه من الله والقيام بطاعة ربه وفق ماجاء به نبينا والإكثار من الاستغفار.
ثالثاً: لابد من القراءة والاطلاع ومشاهدة المقاطع المفيدة عن شريك الحياة وكيفية التعامل معه.
رابعاً: القناعة بما رزقك الله من نعم وأن لا تنظر من هو أعلى منك ولكن أنظر لمن هو أسفل منك.
خامساً: ضع لك قواعد وأسس بينكما منذ أول ليلة زواج تجمعكما ماذا تحب وماذا تريد.
سادساً: لابد من الفحص والاستشارة الطبية عند وجود مشكلة نفسية أو جنسية عند المختصين.
سابعاً: لابد من وجود جلسة أسبوعية صافية بين الزوجين بعيداً عن الأولاد والتقنية، والحوار حول الحياة ورغباتهم وتربية أبنائهم وفي أمور حياتهم بعيداً عن رفع الصوت والمقاطعة.
ثامناً: لابد الاعتراف بأن الله خلق البشر مختلفين وهنا يجب أن تكون وجهات النظر متقاربة والتنازل من الطرفين موجودة والتغاضي في بعض الأحيان لاستمرار الحياة وإلا لن تستمر الحياة أبداً.
تاسعاً: تقديم الهدايا والمساعدة للطرف الآخر عند الحاجة والاحتفال بكل مناسبة قدر المستطاع ولابد من التجديد والتغيير في الحياة والمنزل وأماكن الأثاث وأسلوب المعيشة كلاً حسب قدرته.
وأخيراً: تذكروا أنه لا حياة صافية ويكفي لنا عبرة وقدوة نبينا محمد وما حصل له مع زوجاته، ولو جعلنا المشاكل هي ملح الحياة كما يقال واستفدنا منها في التقارب وليس التباعد ولا يسمح الزوجين بتدخل أحد بينهما إلا من هو أجدر وأنفع، واختم حديثي معكم أعزائي القراء بأن الحياة رحمة ومودة كما ذكر ربنا، وإن لم تكن كذلك فقال ربنا عز وجل ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ …)) الآية.
اسأل الله العلي العظيم أن يجمع الشمل ويبعد الشيطان وأن لا يفرق بين الأزواج وأن يديم المحبة والمودة بين المتزوجين ويصلح النيات والذريات، وأن يريح النفوس المتعبة ويفرج هم المهمومين أنه ولي ذلك والقادر عليه.

بقلم الكاتب / خالد بن محمد المشوح @khaled2191

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.